ابن تيمية
217
مجموعة الفتاوى
مِن الثِّقَاتِ بِالطَّامَّاتِ . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ - وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ مَالِكٍ . ثُمَّ قَالَ : أَبُو الْفَرَجِ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : النُّعْمَانُ يَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِالطَّامَّاتِ . وَقَالَ الدارقطني الطَّعْنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ لَا مِنْ نُعْمَانَ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ : { مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ } فَهَذَا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِن الكُتُبِ لَا بِإِسْنَادِ مَوْضُوعٍ وَلَا غَيْرِ مَوْضُوعٍ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ هَذَا لَمْ يُسْمَعْ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فِي زَمَنِ صَلَاحِ الدِّينِ ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِن العُلَمَاءِ لَا هَذَا وَلَا هَذَا لَا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِضَادِ وَلَا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِمَادِ ؛ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَرَوَوْهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ الغاضري صَاحِبِ عَاصِمٍ - عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَجَّ فَزَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي } . وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى الطَّعْنِ فِي حَدِيثِ حَفْصٍ هَذَا دُونَ قِرَاءَتِهِ . قَالَ البيهقي فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " رَوَى حَفْصُ بْنُ أَبِي دَاوُد - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ