ابن تيمية

212

مجموعة الفتاوى

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ . اللَّهُمَّ فَكَمَا أَيَّدْت مُلُوكَ الْإِسْلَامِ وَوُلَاةَ الْأُمُورِ بِالْقُوَّةِ وَالْأَيْدِ وَشَيَّدْت لَهُمْ ذِكْراً وَجَعَلْتهمْ لِلْمَقْهُورِ اللَّائِذِ بِجَنَابِهِمْ ذُخْراً وَلِلْمَكْسُورِ الْعَائِذِ بِأَكْنَافِ بَابِهِمْ جَبْراً فَاشْدُدْ اللَّهُمَّ مِنْهُمْ بِحُسْنِ مَعُونَتِك لَهُمْ أَزْراً وَأَعْلِ لَهُمْ جَدّاً وَارْفَعْ قَدْراً وَزِدْهُمْ عِزّاً وَزَوِّدْهُمْ عَلَى أَعْدَائِك نَصْراً وَامْنَحْهُمْ تَوْفِيقاً مُسَدَّداً وَتَمْكِيناً مُسْتَمِرّاً . وَبَعْدُ فَإِنَّهُ لَمَّا قَرَعَ أَسْمَاعَ أَهْلِ الْبِلَادِ الْمَشْرِقِيَّةِ وَالنَّوَاحِي الْعِرَاقِيَّةِ . التَّضْيِيقُ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ " أَحْمَد ابْنِ تَيْمِيَّة " سَلَّمَهُ اللَّهُ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَشَقَّ عَلَى ذَوِي الدِّينِ وَارْتَفَعَتْ رُؤُوسُ الْمُلْحِدِينَ وَطَابَتْ نُفُوسُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْمُبْتَدِعِينَ وَلَمَّا رَأَى عُلَمَاءُ أَهْلِ هَذِهِ النَّاحِيَةِ عِظَمَ هَذِهِ النَّازِلَةِ مِنْ شَمَاتَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ بِأَكَابِرِ الْأَفَاضِلِ وَأَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ : أَنْهَوْا حَالَ هَذَا الْأَمْرِ الْفَظِيعِ وَالْأَمْرِ الشَّنِيعِ إلَى الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ السُّلْطَانِيَّةِ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفاً وَكَتَبُوا أَجْوِبَتَهُمْ فِي تَصْوِيبِ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ . سَلَّمَهُ اللَّهُ فِي فَتَاوَاهُ وَذَكَرُوا مَنْ عِلْمِهِ وَفَضَائِلِهِ بَعْضَ مَا هُوَ فِيهِ وَحَمَلُوا ذَلِكَ إلَى بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا مَلِكِ الْأُمَرَاءِ . أَعَزَّ اللَّهُ أَنْصَارَهُ وَضَاعَفَ اقْتِدَاءَهُ غَيْرَةً مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الدِّينِ وَنَصِيحَةً لِلْإِسْلَامِ وَأُمَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ .