ابن تيمية

207

مجموعة الفتاوى

اللَّهُمَّ إنَّ بَابَك لَمْ يَزَلْ مَفْتُوحاً لِلسَّائِلِينَ وَرِفْدَك مَا بَرِحَ مَبْذُولاً لِلْوَافِدِينَ مَنْ عَوَّدْته مَسْأَلَتَك وَحْدَك لَمْ يَسْأَلْ أَحَداً سِوَاك وَمَنْ مَنَحْته منائح رِفْدِك لَمْ يَفِدْ عَلَى غَيْرِك وَلَمْ يَحْتَمِ إلَّا بِحِمَاك . أَنْتَ الرَّبُّ الْعَظِيمُ الْكَرِيمُ الْأَكْرَمُ قَصْدُ بَابِ غَيْرِك عَلَى عِبَادِك مُحَرَّمٌ . أَنْتَ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُك وَلَا مَعْبُودَ سِوَاك عَزَّ جَارُك وَجَلَّ ثَنَاؤُك وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُك وَعَظُمَ بَلَاؤُك وَلَا إلَهَ غَيْرُك . وَلَمْ تَزَلْ سُنَّتُك فِي خَلْقِك جَارِيَةً بِامْتِحَانِ أَوْلِيَائِك وَأَحْبَابِك تَفَضُّلاً مِنْك عَلَيْهِمْ وَإِحْسَاناً مِنْ لَدُنْك إلَيْهِمْ . لِيَزْدَادُوا لَك فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ ذِكْراً وَلِإِنْعَامِك فِي جَمِيعِ التَّقَلُّبَاتِ شُكْراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلَّا الْعَالِمُونَ } . اللَّهُمَّ وَأَنْتَ الْعَالِمُ الَّذِي لَا تُعْلَمُ وَأَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا تَبْخَلُ قَدْ عَلِمْت يَا عَالِمَ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ أَنَّ قُلُوبَنَا لَمْ تَزَلْ تَرْفَعُ إخْلَاصَ الدُّعَاءِ صَادِقَةً وَأَلْسِنَتَنَا فِي حَالَتَيْ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ نَاطِقَةٌ . أَنْ تُسْعِفَنَا بِإِمْدَادِ هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ الْمَيْمُونَةِ السُّلْطَانِيَّةِ النَّاصِرِيَّةِ . بِمَزِيدِ الْعُلَا وَالرِّفْعَةِ وَالتَّمْكِينِ وَأَنْ تُحَقِّقَ آمَالَنَا فِيهَا بِإِعْلَاءِ الْكَلِمَةِ فِي ذَلِكَ بِرَفْعِ قَوَاعِدِ دَعَائِمِ الدِّينِ وَقَمْعِ مَكَايِدِ الْمُلْحِدِينَ . لِأَنَّهَا الدَّوْلَةُ الَّتِي بَرِئَتْ مِنْ غَشَيَانِ الْجَنَفِ وَالْحَيْفِ وَسَلِمَتْ مِنْ طُغْيَانِ الْقَلَمِ وَالسَّيْفِ . وَاَلَّذِي يَنْطَوِي عَلَيْهِ ضَمَائِرُ الْمُسْلِمِينَ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ سَرَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ :