ابن تيمية
19
مجموعة الفتاوى
نَصْرَانِيٍّ فَيَرَاهُ قَدْ جَاءَهُ وَرُبَّمَا يُكَلِّمُهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ تَصَوَّرَ بِصُورَةِ ذَلِكَ الْمُسْتَغَاثِ بِهِ لَمَّا أَشْرَكَ بِهِ الْمُسْتَغِيثُ تَصَوَّرَ لَهُ كَمَا كَانَتْ الشَّيَاطِينُ تَدْخُلُ فِي الْأَصْنَامِ وَتُكَلِّمُ النَّاسَ وَمِثْلُ هَذَا مَوْجُودٌ كَثِيرٌ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فِي كَثِيرٍ مِن البِلَادِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ تَحْمِلُهُ الشَّيَاطِينُ فَتَطِيرُ بِهِ فِي الْهَوَاءِ إلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ تَحْمِلُهُ إلَى عَرَفَةَ فَلَا يَحُجُّ حَجّاً شَرْعِيّاً وَلَا يُحْرِمُ وَلَا يُلَبِّي وَلَا يَطُوفُ وَلَا يَسْعَى ؛ وَلَكِنْ يَقِفُ بِثِيَابِهِ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يَحْمِلُونَهُ إلَى بَلَدِهِ . وَهَذَا مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيَاطِينِ بِكَثِيرِ مِن النَّاسِ كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ .