ابن تيمية

180

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقَبْرِ مِثْلُ الصَّالِحِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ . هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هُوَ مُسْتَجَابٌ أَكْثَرَ مِن الدُّعَاءِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ أَمْ لَا ؟ وَأَيُّ أَمَاكِنَ الدُّعَاءُ فِيهَا أَفْضَلُ . فَأَجَابَ : لَيْسَ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْقُبُورِ بِأَفْضَلَ مِن الدُّعَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا مِن الأَمَاكِنِ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ : إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ أَنْ يَقْصِدَ الْقُبُورَ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ عِنْدَهَا ؛ لَا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا غَيْرِهِمْ ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ - عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا نَسْتَسْقِي إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِيَنَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ . فَاسْتَسْقَوْا بِالْعَبَّاسِ كَمَا كَانُوا يَسْتَسْقُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا كَانُوا يَسْتَسْقُونَ عِنْدَ قَبْرِهِ وَلَا يَدْعُونَ عِنْدَهُ ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا وَقَالَ قَبْلَ أَنْ