ابن تيمية
14
مجموعة الفتاوى
فَصْلٌ : وَأَمَّا زِيَارَةُ " مَعَابِدِ الْكُفَّارِ " مِثْلَ الْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى " بِالْقُمَامَةِ " أَوْ " بَيْتِ لَحْمٍ " أَوْ " صَهْيُون " أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؛ مِثْلُ " كَنَائِسِ النَّصَارَى " فَمَنْهِيٌّ عَنْهَا . فَمَنْ زَارَ مَكَاناً مِنْ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ مُعْتَقِداً أَنَّ زِيَارَتَهُ مُسْتَحَبَّةٌ وَالْعِبَادَةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِن العِبَادَةِ فِي بَيْتِهِ : فَهُوَ ضَالٌّ خَارِجٌ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَأَمَّا إذَا دَخَلَهَا الْإِنْسَانُ لِحَاجَةِ وَعَرَضَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ قِيلَ : تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا مُطْلَقاً وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ . وَقِيلَ : تُبَاحُ مُطْلَقاً . وَقِيلَ : إنْ كَانَ فِيهَا صُوَرٌ نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَنْصُوصٌ عَنْ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ } وَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَة تَمَاثِيلُ فَلَمْ يَدْخُلْ الْكَعْبَةَ حَتَّى مُحِيَتْ تِلْكَ الصُّوَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ : وَلَيْسَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَكَانٌ يُسَمَّى " حَرَماً " وَلَا بِتُرْبَةِ الْخَلِيلِ وَلَا