ابن تيمية

139

مجموعة الفتاوى

مُسْتَمْسِكِينَ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّهِمْ : يَعْمُرُونَ الْمَسَاجِدَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } وَقَالَ : { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً } . وَأَمْثَالَ هَذِهِ النُّصُوصِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ بِخَمْسِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُنْهِزُهُ إلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ : كَانَتْ خُطْوَتَاهُ إحْدَاهُمَا تَرْفَعُ دَرَجَةً وَالْأُخْرَى تَحُطُّ خَطِيئَةً . فَإِذَا جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِهِمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ : تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ } . وَقَدْ تَنَازَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ سَافَرَ لِزِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِن المَشَاهِدِ . وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ قَالُوا : إنَّ هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ وَلَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِيهِ كَمَا لَا يَقْصُرُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ : أَنَّ هَذَا مِن البِدَعِ الْمُحْدَثَةِ فِي الْإِسْلَامِ . بَلْ نَفْسُ قَصْدِ هَذِهِ الْبِقَاعِ لِلصَّلَاةِ فِيهَا وَالدُّعَاءِ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ - رَضِيَ اللَّهُ