ابن تيمية
110
مجموعة الفتاوى
تُدْرِكُهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ وَاَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ } . وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ . وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ الصَّحَابَةُ يُسَافِرُونَ إلَى " قَبْرِ الْخَلِيلِ " وَلَا غَيْرِهِ مِنْ قُبُورِ الصَّالِحِينَ وَلَا سَافَرُوا إلَى زِيَارَةِ " جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَهُوَ الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ وَالْوَادِي الْمُقَدَّسُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَكَلَّمَ عَلَيْهِ كَلِيمَهُ مُوسَى بَلْ وَلَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ يَزُورُونَ " جَبَلَ حِرَاءَ " الَّذِي نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَلَمْ يَكُونُوا يَزُورُونَ بِمَكَّةَ غَيْرَ الْمَشَاعِرِ - كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ - فِي الْحَجِّ . وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ مِن الأَنْبِيَاءِ ؛ لَا قَبْرِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا قَبْرِ الْخَلِيلِ وَلَا غَيْرِهِمَا . وَلِهَذَا ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ كَمَالِكِ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ " بَلْ كَانُوا إذَا أَتَوْا إلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : كَانَ يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتْ - ثُمَّ يَنْصَرِفُ . وَمَنْ اكْتَسَبَ مَالاً خَبِيثاً : مِثْلُ هَذَا الَّذِي يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْبِدَعِ