ابن تيمية

103

مجموعة الفتاوى

الْمُتَأَخِّرِينَ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لَا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِضَةِ . فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِن المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ؟ وَالْحَسَنُ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ قَارَبَ سِنَّ التَّمْيِيزِ وَالِاحْتِلَامِ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَكَابِرِ مِن الشُّيُوخِ الْمُنْتَحِلِينَ لِهَذَا : أَنَّ " الْقُطْبَ الْفَرْدَ الْغَوْثَ الْجَامِعَ " يَنْطَبِقُ عِلْمُهُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتُهُ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَعْلَمُ مَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَيَقْدِرُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اللَّهُ . وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَذَلِكَ وَأَنَّ هَذَا انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى الْحَسَنِ وَتَسَلْسَلَ إلَى شَيْخِهِ . فَبَيَّنْت أَنَّ هَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ وَجَهْلٌ قَبِيحٌ وَأَنَّ دَعْوَى هَذَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؛ كُفْرٌ دَعْ مَا سِوَاهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إنِّي مَلَكٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } الْآيَةُ وَقَالَ تَعَالَى : { يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا } الْآيَةُ وَقَالَ تَعَالَى : { يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ } { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } وَقَالَ