ابن تيمية

99

مجموعة الفتاوى

فَصْلٌ : أَوَّلُ مَا يَفْعَلُهُ قَاصِدُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِمَا : أَنْ يُحْرِمَ بِذَلِكَ وَقَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ قَاصِدُ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَخْرُجُ إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَلَهُ أَجْرِ السَّعْيِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُحْرِمَ بِهَا . وَعَلَيْهِ إذَا وَصَلَ إلَى الْمِيقَاتِ أَنْ يُحْرِمَ . وَالْمَوَاقِيتُ خَمْسَةٌ : ذُو الحليفة وَالْجَحْفَةُ وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ ويلملم وَذَاتُ عِرْقٍ { ولما وَقَّتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوَاقِيتَ قَالَ : هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْ مَكَّةَ } . فَذُو الحليفة هِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرُ مَرَاحِلَ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الطُّرُقِ فَإِنَّ مِنْهَا إلَى مَكَّةَ عِدَّةَ طُرُقٍ وَتُسَمَّى وَادِيَ الْعَقِيقِ وَمَسْجِدُهَا يُسَمَّى مَسْجِدَ الشَّجَرَةِ وَفِيهَا بِئْرٌ تُسَمِّيهَا جُهَّالُ الْعَامَّةِ " بِئْرَ عَلِيٍّ " لِظَنِّهِمْ أَنَّ عَلِيّاً قَاتَلَ الْجِنَّ بِهَا وَهُوَ كَذِبٌ . فَإِنَّ الْجِنَّ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ وَعَلِيٌّ أَرْفَعُ