ابن تيمية
85
مجموعة الفتاوى
يُحْرِمَ بِهِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَقَدْ صَحَّ { عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعاً وَقَالَ : لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجّاً } وَمَنْ لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لَا يَقُولُ هَذَا . وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ مَعَ حَجَّتِهِ فَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ - الَّتِي تُبَيِّنُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ وَأَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ : عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ وَالْعُمْرَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ - تَرُدُّ هَذَا الْقَوْلَ . وَكَذَلِكَ { قول حَفْصَةَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا . وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِك ؟ فَقَالَ : إنِّي لَبَّدْت رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ } . وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : أَيُّمَا أَفْضَلُ ؟ . فَالتَّحْقِيقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّهُ إذَا أَفْرَدَ الْحَجَّ بِسَفْرَةِ وَالْعُمْرَةَ بِسَفْرَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِن القِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ الْخَاصِّ بِسَفْرَةِ وَاحِدَةٍ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَةَ مَعَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَهَذَا هُوَ الْإِفْرَادُ الَّذِي فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَكَانَ عُمَرُ يَخْتَارُهُ لِلنَّاسِ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ فِي قَوْلِهِ " . { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } قَالَا : إتْمَامُهُمَا أَنْ تُهِلَّ بِهِمَا مِنْ دويرة أَهْلِك . وَقَدْ { قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي عُمْرَتِهَا : أَجْرُك عَلَى قَدْرِ