ابن تيمية

145

مجموعة الفتاوى

لَا عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ وَلَا عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَإِنَّمَا دَخَلَهَا عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ وَمَنْ دَخَلَهَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا وَيُكَبِّرَ اللَّهَ وَيَدْعُوَهُ وَيَذْكُرَهُ فَإِذَا دَخَلَ مَعَ الْبَابِ تَقَدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَالْبَابُ خَلْفَهُ فَذَلِكَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْخُلْهَا إلَّا حَافِياً وَالْحِجْرُ أَكْثَرُهُ مِن البَيْتِ مِنْ حَيْثُ يَنْحَنِي حَائِطُهُ فَمَنْ دَخَلَهُ فَهُوَ كَمَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَلَيْسَ عَلَى دَاخِلِ الْكَعْبَةِ مَا لَيْسَ عَلَى غَيْرِهِ مِن الحُجَّاجِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ مِن المَشْيِ حَافِياً وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ . وَالْإِكْثَارُ مِن الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ مِن الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِن الحَرَمِ وَيَأْتِيَ بِعُمْرَةِ مَكِّيَّةٍ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْمَالِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِن المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَا رَغِبَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ بَلْ كَرِهَهُ السَّلَفُ . فَصْلٌ : وَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ قَبْلَ الْحَجِّ أَوْ بَعْدَهُ : فَإِنَّهُ يَأْتِي مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّي فِيهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ خَيْرٌ مِن الفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ