ابن تيمية
90
مجموعة الفتاوى
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ دَفْعِهَا إلَى وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ صِنْفَانِ : صِنْفٌ يَأْخُذُ لِحَاجَتِهِ . كَالْفَقِيرِ وَالْغَارِمِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ . وَصِنْفٌ يَأْخُذُهَا لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ : كَالْمُجَاهِدِ وَالْغَارِمِ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ فَهَؤُلَاءِ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَقَارِبِهِ . وَأَمَّا دَفْعُهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ : إذَا كَانُوا غَارِمِينَ أَوْ مُكَاتَبِينَ : فَفِيهَا وَجْهَانِ . وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ ذَلِكَ . وَأَمَّا إنْ كَانُوا فُقَرَاءَ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ نَفَقَتِهِمْ فَالْأَقْوَى جَوَازُ دَفْعِهَا إلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ مَوْجُودٌ وَالْمَانِعَ مَفْقُودٌ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِالْمُقْتَضِي السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارِضِ الْمُقَاوِمِ .