ابن تيمية
58
مجموعة الفتاوى
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِن الأَئِمَّةِ قَدْ يَنُصُّ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِجَوَابَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَيُخَرِّجُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَى الْأُخْرَى وَيَكُونُ الصَّحِيحُ إقْرَارَ نُصُوصِهِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ . كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ تَجُوزُ بَعْدَ الْجَرْحِ وَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا قَتَلَ سَيِّدَهُ بَطَلَ التَّدْبِيرُ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ خَرَّجَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَيْنِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ إذَا قَتَلَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا يَمْنَعُ قَتْلُ الْوَارِثِ لِمُورِثِهِ أَنْ يَرِثَهُ وَأَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجَرْحِ فَهُنَا الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهَا بَعْدَ جَرْحِهِ . وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ . وَسُئِلَ : عَنْ مُقْطِعٌ لَهُ فَلَّاحٌ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً : فَهَلْ عَلَيْهِ عُشْرٌ ؟ أَجَابَ : مَا نَبَتَ عَلَى مِلْكِ الْإِنْسَانِ فَعَلَيْهِ عُشْرُهُ فَالْأَرْضُ الْمُقْطَعَةُ إذَا كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ نِصْفَيْنِ فَعَلَى الْفَلَّاحِ تَعْشِيرُ نِصْفِهِ وَعَلَى الْمُقْطِعِ تَعْشِيرُ نِصْفِهِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ : قَدِيماً وَحَدِيثاً . وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُزَارَعَة صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِن المَالِكِ أَوْ مِن العَامِلِ .