ابن تيمية

36

مجموعة الفتاوى

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ بَعْضُ الْجِنْسِ أَرْفَعَ مِنْ بَعْضٍ . فَقِيلَ : يَأْخُذُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ وَقِيلَ : مِن الوَسَطِ . فَصْلٌ : وَأَمَّا " صَدَقَةُ الْبَقَرِ " : فَقَدْ ثَبَتَ { عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَةَ الْبَقَرِ مَنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعاً أَوْ تَبِيعَةً وَمَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً وَأَنْ يَأْخُذَ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَاراً } . رَوَاهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِي وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهُ . وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ طاوس عَنْ مُعَاذٍ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ شَيْءٌ . وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدٌ وَالزُّهْرِيُّ أَنَّ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ كَالْإِبِلِ . وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ سَائِمَة كَمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذٍ وَجَابِرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا صَدَقَةَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ . وَمَالِكٍ وَاللَّيْثِ يَقُولَانِ : فِيهَا الصَّدَقَةُ .