ابن تيمية

142

مجموعة الفتاوى

الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا . وَأَمَّا الْأُسْبُوعُ فَهُوَ عَدَدِيٌّ مِنْ أَجْلِ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ : الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ . فَوَقَعَ التَّعْدِيلُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ : بِالْيَوْمِ وَالْأُسْبُوعِ بِسَيْرِ الشَّمْسِ . وَالشَّهْرُ وَالسَّنَةُ : بِسَيْرِ الْقَمَرِ وَبِهِمَا يَتِمُّ الْحِسَابُ . وَبِهَذَا قَدْ يَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ : { لِتَعْلَمُوا } إلَى { جَعَلَ } فَيَكُونُ جَعَلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِهَذَا كُلِّهِ . فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً } وَقَوْلُهُ : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } فَقَدْ قِيلَ : هُوَ مِن الحِسَابِ . وَقِيلَ : بِحُسْبَانٍ كَحُسْبَانِ الرَّحَا . وَهُوَ دَوَرَانُ الْفَلَكِ . فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَلْ قَدْ دَلَّ الْكِتَاب وَالسُّنَّةُ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ عَلَى مَثَلِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ مِنْ أَنَّ الْأَفْلَاكَ مُسْتَدِيرَةٌ لَا مُسَطَّحَةٌ .