ابن تيمية

134

مجموعة الفتاوى

عَلَمٌ عَلَى الشَّهْرِ وَلِهَذَا يُسَمُّونَ الْحَوْلَ حِجَّةً فَيَقُولُونَ : لَهُ سَبْعُونَ حِجَّةً وَأَقَمْنَا خَمْسَ حِجَجٍ . فَجَعَلَ اللَّهُ الْأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ فِي الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً . أَوْ سَبَباً مِن العِبَادَةِ . وَلِلْأَحْكَامِ الَّتِي تَثْبُتُ بِشُرُوطِ الْعَبْدِ . فَمَا ثَبَتَ مِن المُؤَقَّتَاتِ بِشَرْعٍ أَوْ شَرْطٍ فَالْهِلَالُ مِيقَاتٌ لَهُ وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالْعِدَّةِ وَصَوْمُ الْكَفَّارَةِ . وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ فِي الْقُرْآنِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { شَهْرُ رَمَضَانَ } وَقَالَ تَعَالَى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } . وَكَذَلِكَ صَوْمُ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ الشُّرُوطُ مِن الأَعْمَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالثَّمَنِ وَدَيْنُ السَّلَمِ وَالزَّكَاةُ وَالْجِزْيَةُ وَالْعَقْلُ وَالْخِيَارُ وَالْأَيْمَانُ وَأَجَلُ الصَّدَاقِ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ وَالصُّلْحُ عَنْ الْقِصَاصِ وَسَائِرُ مَا يُؤَجَّلُ مِنْ دَيْنٍ وَعَقْدٍ وَغَيْرِهِمَا . وَقَالَ تَعَالَى : { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } وَقَالَ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلَّا بِالْحَقِّ } فَقَوْلُهُ : { لِتَعْلَمُوا } مُتَعَلِّقٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَوْلِهِ : { وَقَدَّرَهُ } لَا بجعل . لِأَنَّ كَوْنَ هَذَا