ابن تيمية
12
مجموعة الفتاوى
وَأَبُو حَنِيفَةَ . وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ . فَصْلٌ : " فَنِصَابُ الْوَرِقِ " الَّتِي تَجِبُ زَكَاتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : { خَمْسُ أَوَاقٍ مِن الوَرِقِ } وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً : { وَفِي الرَّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ } . وَأَمَّا " نِصَابُ الذَّهَبِ " فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا : أَنَّ الزَّكَاةَ . تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَاراً كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ . فَقَدْ حَكَى مَالِكٌ إجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا حُكِيَ خِلَافٌ إلَّا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : لَا شَيْءَ فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالاً . نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى فِيهِ فَضَعِيفٌ . وَمَا دُونَ الْعِشْرِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ وَقِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مِن السَّلَفِ . وَدَلَّ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ عَلَى إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ كَمَا وَجَبَتْ فِي الْفِضَّةِ . قَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي