ابن تيمية

110

مجموعة الفتاوى

بِالْإِخْبَارِ بِهِ وَلِأَنَّ التَّكْلِيفَ يَتْبَعُ الْعِلْمَ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ عِلْمُهُ لَمْ يَجِبْ صَوْمُهُ . وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ التَّرْكُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ يَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ اُسْتُحِبَّ إذَا بَلَغَ رُؤْيَتُهُ الْمَكَانَ الْبَعِيدَ أَوْ رُؤْيَةُ النَّفَرِ الْقَلِيلِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ لَاسْتُحِبَّ الصَّوْمُ يَوْمَ الشَّكِّ مَعَ الصَّحْوِ بَلْ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مُطْلَقاً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُخْبِرَ الْقَلِيلُ أَوْ الْبَعِيدَ بِرُؤْيَتِهِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَيُسْتَحَبُّ الصَّوْمُ احْتِيَاطاً وَمَا مِنْ شَيْءٍ فِي الشَّرِيعَةِ يُمْكِنُ وُجُوبُهُ إلَّا وَالِاحْتِيَاطُ مَشْرُوعٌ فِي أَدَائِهِ . فَلَمَّا لَمْ يُشْرَعْ الِاحْتِيَاطُ فِي أَدَائِهِ قَطَعْنَا بِأَنَّهُ لَا وُجُوبَ مَعَ بُعْدِ الرَّائِي أَوْ خَفَائِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّائِي قَرِيباً ظَاهِراً فَتَكُونُ رُؤْيَتُهُ إهْلَالاً يَظْهَرُ بِهِ الطُّلُوعُ . وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ لَمْ يَحْتَطْ فِي الْغَيْمِ . وَلَكِنْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ طُلُوعَهُ هَذَا مِثَالٌ ظَاهِرٌ أَوْ مُسَاوٍ وَإِنَّمَا الْحَاجِبُ مَانِعٌ كَمَا لَوْ كَانُوا لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فِي مَغَارَةٍ أَوْ مَطْمُورَةٍ وَقَدْ تَعَذَّرَ التَّرَائِي . وَلِأَنَّ الَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوا التَّبْيِيتَ : أَصْلُ مَأْخَذِهِمْ إجْزَاءُ يَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّ بُلُوغَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَثِيرٌ كَيَوْمِ عَاشُورَاءَ وَإِيجَابُ الْقَضَاءِ فِيهِ عُسْرٌ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ وَعَدَمِ شُهْرَةِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي السَّلَفِ . وَجَوَابُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ