ابن تيمية
86
مجموعة الفتاوى
لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ وَلَكِنَّهُ قَصَرَهَا لِيُصَلُّوا مَعَهُ صَلَاةَ السَّفَرِ عَلَى حُكْمِهَا وَيُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ الْإِقَامَةِ عَلَى حُكْمِهَا : كَانَ عُثْمَانُ أَحْرَى أَلَّا يُتِمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ . قَالَ الطَّحَاوِي : وَقَدْ قَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إلَى أَنَّهُ لَا يَقْصُرُهَا إلَّا مَنْ حَلَّ وَارْتَحَلَ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قتادة قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عفان : إنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ حَمَلَ الزَّادَ وَالْمَزَادَ وَحَلَّ وَارْتَحَلَ وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ . وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ [ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ ] عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قتادة : عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عفان كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ : أَلَا لَا يُصَلِّيَن الرَّكْعَتَيْنِ جَابٍ [ وَلَا تأن ] وَلَا تَاجِرٌ إنَّمَا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ مَنْ كَانَ مَعَهُ الزَّادُ وَالْمَزَادُ . وَرُوِيَ أَيْضاً مِن طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ : أَنَّ أَيُّوبَ السختياني أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي قِلاَبَة الجرمي عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْمُهَلَّبِ قَالَ : كَتَبَ عُثْمَانُ : أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَخْرُجُونَ إمَّا لِتِجَارَةِ وَإِمَّا لِجِبَايَةِ وَإِمَّا لِجَرِيمٍ ثُمَّ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصاً أَوْ بِحَضْرَةِ عَدُوٍّ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ . قَالَ الطَّحَاوِي : قَالُوا : وَكَانَ مَذْهَبُ عُثْمَانَ أَنْ لَا يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إلَّا مَنْ يَحْتَاجُ إلَى حَمْلِ الزَّادِ وَالْمَزَادِ وَمَنْ كَانَ شَاخِصاً فَأَمَّا مَنْ كَانَ