ابن تيمية

57

مجموعة الفتاوى

وَقْتِ الْعِشَاءِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا عَلِمْت أَحَداً مِن الْعُلَمَاءِ سَوَّغَ لَهُ هُنَاكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ فِي طَرِيقِهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَغْرِبِ هَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي طَرِيقِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَهُوَ كَالتَّقْدِيمِ بَلْ صَاحِبُهُ أَحَقُّ بِالذَّمِّ وَمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَإِنَّ وَقْتَهَا فِي حَقِّهِ حِينَ يَسْتَيْقِظُ وَيَذْكُرُهَا وَحِينَئِذٍ هُوَ مَأْمُورٌ بِهَا لَا وَقْتَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ فَلَمْ يُصَلِّهَا إلَّا فِي وَقْتِهَا . وَأَمَّا مَنْ صَلَّى قَبْلَ الزَّوَالِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّداً فَهَذَا فَعَلَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَاجِزاً عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ كَالْمَحْبُوسِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ فَهَذَا فِي إجْزَائِهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ فِي صِيَامِهِ إذَا صَامَ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ شُهُورِ رَمَضَانَ كَالْأَسِيرِ إذَا صَامَ بِالتَّحَرِّي ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَفِي إجْزَائِهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي الْمِصْرِ قَبْلَ الْوَقْتِ غَلَطاً فَهَذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ وَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ نَفْلاً أَوْ تَقَعُ بَاطِلَةً ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُبِحْ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا بِحَالِ كَمَا لَمْ يُبِحْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا بِحَالِ فَلَيْسَ جَمْعُ التَّأْخِيرِ بِأَوْلَى مِن جَمْعِ التَّقْدِيمِ ؛ بَلْ ذَاكَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا أَفْضَلَ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا أَفْضَلَ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ