ابن تيمية

31

مجموعة الفتاوى

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَخْتَارُونَ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ اتِّبَاعاً لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِي السَّفَرِ قَطُّ رُبَاعِيَّةً إلَّا مَقْصُورَةً وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعاً لَمْ يُبْطِلُوا صَلَاتَهُ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَقَرُّوا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ؛ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَكْرَهُهُ وَإِنْ رَأَى تَرْكَهُ أَفْضَلَ وَفِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ . وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا مَرَّاتٍ قَلِيلَةً فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ تَرْكَهُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ حَتَّى اُخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَد : هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُسَافِرِ النَّازِلِ الَّذِي لَيْسَ بِسَائِرٍ أَمْ لَا ؟ وَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعِينَ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ مُخْتَلِفِينَ فِي جَوَازِ الْإِتْمَامِ وَمُجْمِعِينَ عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مُخْتَلِفِينَ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا . وَيُجَوِّزُونَ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي " صَلَاةِ الْكُسُوفِ " . فَأَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ . وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضاً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ ركوعات وَأَرْبَعَةٌ وَيُجَوِّزُونَ حَذْفَ الرُّكُوعِ الزَّائِدِ كَمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُطِيلُونَ السُّجُودَ فِيهَا كَمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجْهَرُونَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ . كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .