ابن تيمية

14

مجموعة الفتاوى

أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَا الْجَمْعُ وَلَا الْقَصْرُ . وَالثَّانِي : يُبَاحُ الْجَمْعُ دُونَ الْقَصْرِ . وَالثَّالِثُ : يُبَاحُ الْجَمْعُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ خَاصَّةً لِلْمَكِّيِّ وَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ قَصِيراً . وَالرَّابِعُ : يُبَاحُ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ . وَالْخَامِسُ : يُبَاحُ ذَلِكَ مُطْلَقاً . وَاَلَّذِي يَجْمَعُ لِلسَّفَرِ هَلْ يُبَاحُ لَهُ الْجَمْعُ مُطْلَقاً أَوْ لَا يُبَاحُ إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِراً ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد مُقِيماً أَوْ مُسَافِراً وَلِهَذَا نَصَّ أَحْمَد عَلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ إذَا كَانَ لَهُ شَغْلٌ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى كُلُّ عُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمْعَةِ وَالْجَمَاعَةِ يُبِيحُ الْجَمْعَ وَلِهَذَا يُجْمَعُ لِلْمَطَرِ وَالْوَحْلِ وَلِلرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ ؛ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَيَجْمَعُ الْمَرِيضُ وَالْمُسْتَحَاضَةُ وَالْمُرْضِعُ فَإِذَا جَدَّ السَّيْرُ بِالْمُسَافِرِ جَمَعَ سَوَاءٌ كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلاً أَوْ قَصِيراً كَمَا مَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَجْمَعُ النَّاسُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُ الْمَكِّيِّ مَعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَفَرُهُمْ قَصِيرٌ . وَكَذَلِكَ جَمَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمَتَى قَصَرُوا يَقْصُرُ خَلْفَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُ أَهْلِ مَكَّةَ وَعَرَفَةُ مِن مَكَّةَ