ابن تيمية
114
مجموعة الفتاوى
أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ : سَوَاءٌ كَانَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ ضَرُورَتُهُ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ فَلَوْ أَلْقَى مَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَاضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهَا وَلَوْ سَافَرَ سَفَراً مُحَرَّماً فَأَتْعَبَهُ حَتَّى عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِداً وَلَوْ قَاتَلَ قِتَالاً مُحَرَّماً حَتَّى أَعْجَزَتْهُ الْجِرَاحُ عَنْ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِداً . فَإِنْ قِيلَ : فَلَوْ قَاتَلَ قِتَالاً مُحَرَّماً هَلْ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ ؟ قِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يُقَاتِلَ فَإِنْ كَانَ لَا يَدَعُ الْقِتَالَ الْمُحَرَّمَ فَلَا نُبِيحُ لَهُ تَرْكَ الصَّلَاةِ ؛ بَلْ إذَا صَلَّى صَلَاةَ خَائِفٍ كَانَ خَيْراً مِن تَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ هَلْ يُعِيدُ ؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ فِعْلُهَا بِدُونِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا وَأَمَّا إنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَفِي صِحَّتِهَا وَقَبُولِهَا بَعْدَ ذَلِكَ نِزَاعٌ . النَّوْعُ الثَّانِي مِن مَوَارِدِ النِّزَاعِ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ لَا يَرَى مُسَافِراً إلَّا مَنْ حَمَلَ الزَّادَ وَالْمَزَادَ دُونَ مَنْ كَانَ نَازِلاً فَكَانَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ كَالتَّاجِرِ والتاني وَالْجَابِي الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُقَدِّرْ عُثْمَانُ لِلسَّفَرِ قَدْراً ؛ بَلْ هَذَا الْجِنْسُ عِنْدَهُ لَيْسَ بِمُسَافِرِ وَكَذَلِكَ قِيلَ : إنَّهُ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ مُسَافِرِينَ بِمِنَى لَمَّا صَارَتْ مِنًى مَعْمُورَةً وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ سِيرِين أَنَّهُ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ السَّفَرُ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ الزَّادُ وَالْمَزَادُ . وَمَأْخَذُ هَذَا الْقَوْلِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْقَصْرَ إنَّمَا