ابن تيمية

92

مجموعة الفتاوى

وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جَائِزٌ وَأَنَّ الْوِتْرَ بِثَلَاثِ بِسَلَامِ وَاحِدٍ أَيْضاً كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ . وَلَكِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ لَمْ تَبْلُغْ جَمِيعَ الْفُقَهَاءِ فَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الْوِتْرَ بِثَلَاثِ مُتَّصِلَةٍ كَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ . وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الْوِتْرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الْوِتْرَ بِخَمْسِ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ مُتَّصِلَةٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَمَالِكٌ . وَالصَّوَابُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا فَعَلَ شَيْئاً مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَأَوْتَرَ عَلَى وَجْهٍ مِن الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ يَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ ؟ . فَأَجَابَ : وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ : فَهَذِهِ رَوَى فِيهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ } " . وَرُوِيَ ذَلِكَ مِن حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ : " أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ " فَإِنَّهُ كَانَ يُوتِرُ