ابن تيمية

88

مجموعة الفتاوى

بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ } . مُطْلَقٌ لَمْ يَخُصَّهُ بِوَقْتِ آخَرَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُصَلِّ وِتْرَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ : فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِهِ فَإِنَّهُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ فَأَوْجَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد وَالْجُمْهُورُ لَا يُوجِبُونَهُ : كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد ؛ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ } وَالْوَاجِبُ لَا يُفْعَلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ؛ لَكِنْ هُوَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ تَرْكُهُ . وَالْوِتْرُ أَوْكَدُ مِن سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالْوِتْرُ أَفْضَلُ مِن جَمِيعِ تَطَوُّعَاتِ النَّهَارِ كَصَلَاةِ الضُّحَى ؛ بَلْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ . وَأَوْكَدُ ذَلِكَ الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .