ابن تيمية
73
مجموعة الفتاوى
هَذَا الْإِيمَاءَ وَأَمَّا تَحْرِيكُ الْعَيْنِ فَلَيْسَ مِن السُّجُودِ فِي شَيْءٍ . وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الصَّلَاةِ مِن السُّجُودِ وَهَذَا يَقُولُ الْإِيمَاءُ بِطَرْفِهِ هُوَ سُجُودٌ وَهَذَا يَقُولُ لَيْسَ بِسُجُودِ فَلَا يُصَلِّي . فَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ تَصِحُّ مَعَ الْقُدْرَةِ بِلَا سُجُودٍ لَأَمْكَنَ أَنْ يُكَبِّرَ وَيَقْرَأَ وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ فَيَأْتِي بِالْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ وَمَا عَلِمْت أَحَداً قَالَ إنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الْأَقْوَالِ بَلْ لَا بُدَّ مِن السُّجُودِ . وَأَمَّا الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ فَيَسْقُطَانِ بِالْعَجْزِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ السُّجُودَ هُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْقِيَامَ إنَّمَا صَارَ عِبَادَةً بِالْقِرَاءَةِ أَوْ بِمَا فِيهِ مِن ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ كَالْقِيَامِ فِي الْجِنَازَةِ فَأَمَّا الْقِيَامُ الْمُجَرَّدُ فَلَمْ يُشْرَعْ قَطُّ عِبَادَةً مَعَ إمْكَانِ الذِّكْرِ فِيهِ . بِخِلَافِ السُّجُودِ فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ بِنَفْسِهِ عِبَادَةً حَتَّى خَارِجَ الصَّلَاةِ شَرَعَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ فَإِنَّهُ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَاسْتِمَاعُهُ عِبَادَةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ أَوْ لَا تُسْتَحَبُّ لَهُ الْقِرَاءَةُ قَالُوا قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِلْإِمَامِ .