ابن تيمية

67

مجموعة الفتاوى

رَجُلاً فَقَالَ : مَا اسْمُك ؟ قَالَ : بريدة . قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ برد أَمْرُنَا } وَأَمَّا الطِّيَرَةُ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ أَمْراً مُتَوَكِّلاً عَلَى اللَّهِ أَوْ يَعْزِمُ عَلَيْهِ فَيَسْمَعُ كَلِمَةً مَكْرُوهَةً : مِثْلَ مَا يَتِمُّ أَوْ مَا يَفْلَحُ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَيَتَطَيَّرُ وَيَتْرُكُ الْأَمْرَ فَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ . كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ { مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِي قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَّا قَوْمٌ يَتَطَيَّرُونَ قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنكُمْ } فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصُدَّ الطِّيَرَةُ الْعَبْدَ عَمَّا أَرَادَ فَهُوَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِن مَحَبَّتِهِ لِلْفَأْلِ وَكَرَاهَتِهِ لِلطِّيَرَةِ إنَّمَا يَسْلُكُ مَسْلَكَ الِاسْتِخَارَةِ لِلَّهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالْعَمَلِ بِمَا شُرِعَ لَهُ مِن الْأَسْبَابِ لَمْ يَجْعَلْ الْفَأْلَ آمِراً لَهُ وَبَاعِثاً لَهُ عَلَى الْفِعْلِ وَلَا الطِّيَرَةَ نَاهِيَةً لَهُ عَنْ الْفِعْلِ وَإِنَّمَا يَأْتَمِرُ وَيَنْتَهِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الِاسْتِقْسَامَ بِالْأَزْلَامِ فِي آيَتَيْنِ مِن كِتَابِهِ وَكَانُوا إذَا أَرَادُوا أَمْراً مِن الْأُمُورِ أَحَالُوا بِهِ قَدَّاحاً مِثْلَ السِّهَامِ أَوْ الْحَصَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَّمُوا عَلَى هَذَا عَلَامَةَ الْخَيْرِ وَعَلَى هَذَا عَلَامَةَ الشَّرِّ وَآخَرُ غُفْلٌ . فَإِذَا خَرَجَ هَذَا فَعَلُوا وَإِذَا خَرَجَ هَذَا تَرَكُوا وَإِذَا خَرَجَ الْغُفْلُ أَعَادُوا الِاسْتِقْسَامَ . فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ : مِثْلَ الضَّرْبِ بِالْحَصَى وَالشَّعِيرِ وَاللَّوْحِ وَالْخَشَبِ وَالْوَرَقِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ حُرُوفُ أَبْجَد أَوْ أَبْيَاتٌ مِنْ