ابن تيمية

93

مجموعة الفتاوى

فَأَجَابَ : الْوَقْتُ يَعُمُّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ وَاَللَّهُ يَقْبَلُهَا فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ لَكِنَّ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِن آخِرِهِ إلَّا حَيْثُ اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ كَالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَكَالْعِشَاءِ إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هَلْ يُشْتَرَطُ اللَّيْلُ إلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ ؟ وَكَمْ أَقَلُّ مَا بَيْنَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَدُخُولِ الْعِشَاءِ مِن مَنَازِلِ الْقَمَرِ ؟ . فَأَجَابَ : أَمَّا وَقْتُ الْعِشَاءِ فَهُوَ مَغِيبُ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ لَكِنْ فِي الْبِنَاءِ يُحْتَاطُ حَتَّى يَغِيبَ الْأَبْيَضُ فَإِنَّهُ قَدْ تَسْتَتِرُ الْحُمْرَةُ بِالْجُدْرَانِ فَإِذَا غَابَ الْبَيَاضُ تَيَقَّنَ مَغِيبَ الْأَحْمَرِ . هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ : فَالشَّفَقُ عِنْدَهُ هُوَ الْبَيَاضُ وَأَهْلُ الْحِسَابِ يَقُولُونَ : إنَّ وَقْتَهَا مَنْزِلَتَانِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَنْضَبِطُ فَإِنَّ الْمَنَازِلَ إنَّمَا تُعْرَفُ بِالْكَوَاكِبِ بَعْضُهَا قَرِيبٌ مِن الْمَنْزِلَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَبَعْضُهَا بَعِيدٌ مِن ذَلِكَ . وَأَيْضاً فَوَقْتُ الْعِشَاءِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ يَتْبَعُ النَّهَارَ فَيَكُونُ