ابن تيمية

90

مجموعة الفتاوى

فَهَذِهِ جَاءَتْ لِلْحَاجَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ فِي الْحَضَرِ وَالْجَمْعُ هُوَ مِن هَذَا الْبَابِ . إنَّمَا جَازَ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ لَا لِخُصُوصِ السَّفَرِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ مَا تَعَلَّقَ بِالسَّفَرِ إنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا . وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْحَاجَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً لَا بُدَّ مِنْهَا . فَالْأَوَّلُ كَفِطْرِ الْمُسَافِرِ وَالثَّانِي كَفِطْرِ الْمَرِيضِ فَهَذَا هَذَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْعُمُومِ وَالْجَمْعِ وَإِنْ اشْتَبَهَ مَعْنَاهَا : قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فَإِنَّهُ أَبَاحَ الْقَصْرَ بِشَرْطَيْنِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ ؛ وَخَوْفِ الْكُفَّارِ . وَلِهَذَا اعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ أَنَّ الْقَصْرَ مُجَرَّدُ قَصْرِ الْعَدَدِ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ فَمِن أَهْلِ الْبِدَعِ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ إلَّا فِي حَالِ الْخَوْفِ حَتَّى رَوَى الصَّحَابَةُ السُّنَنَ الْمُتَوَاتِرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْأَمْنِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَقَدْ كَفَرَ . فَإِنَّ مِن الْخَوَارِجِ مَنْ يَرُدُّ السُّنَّةَ الْمُخَالِفَةَ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الرَّسُولَ سَنَّهَا . وَقَالَ { حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ : صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آمَنَ مَا كَانَ - رَكْعَتَيْنِ } . وَقَالَ { عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : صَلَّيْنَا خَلْفَ