ابن تيمية
9
مجموعة الفتاوى
وَهَذَا كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ . لَكِنْ ثَمَّ خِلَافٌ شَاذٌّ فِي بَعْضِ صوره . وَأَمَّا مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ مِن أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَإِنَّهُ لَهُمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّفَاقِ السَّلَفِ ، وَجَمَاهِيرِ الْأَئِمَّةِ ، وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَد ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ . وَأَمَّا التَّحَاكُمُ إلَيْنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ . فَإِنَّهَا تَكُونُ إذَا كَانُوا ذَوِي عَهْدٍ بِأَمَانِ أَوْ ذِمَّةٍ أَوْ صُلْحٍ فَنُقِرَّهُمْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضاً ، فَهَذَا فِي الْحُقُوقِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ بِاعْتِقَادِهِ فِي كُفْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهَا مُحَرَّماً فِي دِينِ الْإِسْلَامِ . وَأَمَّا الْعُقُوبَاتُ فَإِنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِن مُحَرَّمٍ ، سَوَاءٌ كَانَ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ ، فَلَا يُعَاقَبُ عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ ، وَلَا رِباً ، وَلَا سَرِقَةٍ ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ . سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ ، أَوْ بِأَهْلِ دِينِهِ ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ فَهُوَ يَعْتَقِدُ إبَاحَةَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَأَمَّا أَهْلُ دِينِهِ فَهُمْ مباحون فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ اعْتَقَدَ هُوَ الْحَظْرَ ، وَلِهَذَا نَقُولُ : إنَّ مَا سَبَاهُ وَغَنِمَهُ الْكَفَّارُ بَعْضُهُمْ مِن نُفُوسِ بَعْضٍ وَأَمْوَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ اعْتَقَدُوا التَّحْرِيمَ . فَمَتَى كَانَ مُبَاحاً فِي دِينِهِ أَوْ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ زَالَتْ الْعُقُوبَةُ .