ابن تيمية

16

مجموعة الفتاوى

وَهَذَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ عِنْدِي ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نِزَاعٌ ؛ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْلَا مُضِيُّ السُّنَّةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ لَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا الْقِيَاسِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ طَرْدَهُ فِي حَقِّ الْكَافِرِ أَيْضاً ، وَقَدْ رَاعَى أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَمْنَعُوا مِنْهُ إلَّا مَا لَهُ مَسَاغٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَالنِّزَاعُ لَا يَهْتِكُ حُرْمَةَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ بَعْدَ ظُهُورِ حُجَّتِهِ . فَصْلٌ : وَلَكِنَّ النَّظَرَ فِي فَصْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ ، أَوْ فَعَلَ الْمُحَرَّمَ لَا بِاعْتِقَادِ وَلَا بِجَهْلِ يُعْذَرُ فِيهِ ، وَلَكِنْ جَهْلاً وَإِعْرَاضاً عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ ، أَوْ أَنَّهُ سَمِعَ إيجَابَ هَذَا ، وَتَحْرِيمَ هَذَا ، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ إعْرَاضاً . لَا كُفْراً بِالرِّسَالَةِ ، فَهَذَانِ نَوْعَانِ يَقَعَانِ كَثِيراً مَنْ تَرَكَ طَلَبَ الْعَامِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، حَتَّى تَرَكَ الْوَاجِبَ وَفَعَلَ الْمُحَرَّمَ ، غَيْرَ عَالِمٍ بِوُجُوبِهِ وَتَحْرِيمِهِ أَوْ بَلَغَهُ الْخِطَابُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ اتِّبَاعَهُ ، تَعَصُّباً لِمَذْهَبِهِ . أَوْ اتِّبَاعاً لِهَوَاهُ ، فَإِنَّ هَذَا تَرَكَ الِاعْتِقَادَ الْوَاجِبَ بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ . كَمَا تَرَكَ الْكَافِرُ الْإِسْلَامَ . فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِالتَّصْدِيقِ ، وَالِالْتِزَامِ ، فَقَدْ يَتْرُكُ التَّصْدِيقَ