ابن تيمية

46

مجموعة الفتاوى

صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَنَهْيِهِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ وَقَوْلُهُ : { فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ } فَإِنَّهُ إذَا بَالَ فِي الْمُسْتَحَمِّ ثُمَّ اغْتَسَلَ حَصَلَ لَهُ وَسْوَاسٌ وَرُبَّمَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَوْلِ فَعَادَ عَلَيْهِ رَشَاشُهُ وَكَذَلِكَ إذَا بَالَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ اغْتَسَلَ فِيهِ فَقَدْ يَغْتَسِلُ قَبْلَ الِاسْتِحَالَةِ مَعَ بَقَاءِ أَجْزَاءِ الْبَوْلِ ؛ فَنُهِيَ عَنْهُ لِذَلِكَ . وَنَهْيُهُ عَنْ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ إنْ صَحَّ يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْذِيرِ الْمَاءِ عَلَى غَيْرِهِ ؛ لَا لِأَجْلِ نَجَاسَتِهِ وَلَا لِصَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلاً ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ الْمَاءَ لَا يَجْنُبُ } . وَسُئِلَ أَيْضاً - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ الْمَاءِ إذَا غَمَسَ الرَّجُلُ يَدَهُ فِيهِ : هَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : لَا يَنْجُسُ بِذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ؛ كَمَالِكِ ؛ وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ وَالشَّافِعِيِّ ؛ وَأَحْمَد ؛ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى : أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلاً . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .