ابن تيمية
24
مجموعة الفتاوى
وَسُئِلَ : عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرٍ وُقُوعُهَا ؛ وَيَحْصُلُ الِابْتِلَاءُ بِهَا ؛ وَيَحْصُلُ الضِّيقُ وَالْحَرَجُ وَالْعَمَلُ بِهَا عَلَى رَأْيِ إمَامٍ بِعَيْنِهِ ؟ : مِنْهَا مَسْأَلَةُ الْمِيَاهِ الْيَسِيرَةِ وَوُقُوعُ النَّجَاسَةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَتَغْيِيرُهَا بِالطَّاهِرَاتِ ؟ . فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَمَّا مَسْأَلَةُ تَغَيُّرِ الْمَاءِ الْيَسِيرِ أَوْ الْكَثِيرِ بِالطَّاهِرَاتِ : كَالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ وَالسِّدْرِ والخطمي وَالتُّرَابِ وَالْعَجِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يُغَيِّرُ الْمَاءَ مِثْلَ الْإِنَاءِ إذَا كَانَ فِيهِ أَثَرُ سِدْرٍ أَوْ خطمي وَوُضِعَ فِيهِ مَاءٌ فَتَغَيَّرَ بِهِ مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الْمَاءِ : فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ لِلْعُلَمَاءِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ الَّتِي اخْتَارَهَا الخرقي وَالْقَاضِي وَأَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَاءِ مُطْلَقٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } . ثُمَّ إنَّ أَصْحَابَ هَذَا الْقَوْلِ اسْتَثْنَوْا مِنْ هَذَا أَنْوَاعاً بَعْضُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ وَبَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمَا كَانَ مِن التَّغَيُّرِ حَاصِلاً بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ أَوْ بِمَا يَشُقُّ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ : فَهُوَ طَهُورٌ