ابن تيمية
20
مجموعة الفتاوى
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمَائِعَاتِ غَيْرَ الْمَاءِ : هَلْ يَلْحَقُ بِالْمَاءِ ؛ أَوْ لَا يَلْحَقُ بِهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَاءِ وَغَيْرِ الْمَاءِ كَخَلِّ الْعِنَبِ ؟ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ . وَفِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ مِن التَّوَسُّطِ - أَثَراً وَنَظَراً - مَا لَا خَفَاءَ بِهِ مَعَ أَنَّ قَوْلَ أَحْمَد الْمُوَافِقَ لِقَوْلِ مَالِكٍ رَاجِحٌ فِي الدَّلِيلِ . وَأَصْلٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ لِلنَّاسِ فِي أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ الَّتِي لَا رُطُوبَةَ فِيهَا - كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالرِّيشِ - مَذَاهِبُ : هَلْ هُوَ طَاهِرٌ ؛ أَوْ نَجِسٌ ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : نَجَاسَتُهَا مُطْلَقاً . كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَد ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جُزْءٌ مِن المَيْتَةِ . وَالثَّانِي : طَهَارَتُهَا مُطْلَقاً كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلنَّجَاسَةِ هُوَ الرُّطُوبَاتُ وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ الدَّمُ ؛ وَلِهَذَا حُكِمَ بِطِهَارَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فَمَا لَا رُطُوبَةَ فِيهِ مِن الأَجْزَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ . وَالثَّالِثُ : نَجَاسَةُ مَا كَانَ فِيهِ حِسٌّ كَالْعَظْمِ ؛ إلْحَاقاً لَهُ بِاللَّحْمِ الْيَابِسِ وَعَدَمُ نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا النَّمَاءُ كَالشَّعْرِ ؛ إلْحَاقاً لَهُ بِالنَّبَاتِ . وَأَصْلٌ آخَرُ : وَهُوَ طَهَارَةُ الْأَحْدَاثِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ . فَإِنَّ مَذْهَبَ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ . اسْتَعْمَلُوا فِيهَا مِن السُّنَنِ مَا لَا يُوجَدُ لِغَيْرِهِمْ