ابن تيمية
111
مجموعة الفتاوى
لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ تَخْتَصُّ بِهَا الْيُمْنَى بَلْ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهَا مَعَ هَذَا الْوَصْفِ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ أَجْلِ الْعِبَادَاتِ الْمَقْصُودَةِ ؟ وَيُسْتَحَبُّ الْقُرْبُ فِيهِ مِن البَيْتِ ؛ وَمَعَ هَذَا فَالْجَانِبُ الْأَيْسَرُ فِيهِ أَقْرَبُ إلَى الْبَيْتِ لِكَوْنِ الْحَرَكَةِ الدَّوْرِيَّةِ تَعْتَمِدُ فِيهَا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَلَمَّا كَانَ الْإِكْرَامُ فِي ذَلِكَ لِلْخَارِجِ جُعِلَ لِلْيَمِينِ وَلَمْ يُنْقَلْ إذَا كَانَتْ مَقْصُودَةً فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْيُمْنَى فِيهَا إلَى الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّ إكْرَامَ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْخَارِجَةَ . وَكَذَلِكَ الِاسْتِنْثَارُ جَعْلُهُ بِالْيُسْرَى إكْرَامٌ لِلْيَمِينِ وَصِيَانَةٌ لَهَا وَكَذَلِكَ السِّوَاكُ . ثُمَّ إذَا قِيلَ : هُوَ فِي الْأَصْلِ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْأَذَى وَإِذَا قِيلَ : إنَّهُ مَشْرُوعٌ فِيهِ الْعُدُولُ عَنْ الْيُمْنَى إلَى الْيُسْرَى أَعْظَمُ فِي إكْرَامِ الْيَمِينِ بِدُونِ ذَلِكَ : لَمْ يُمْنَعْ أَنْ يَكُونَ إزَالَةُ الْأَذَى فِيهِ ثَابِتَةً مَقْصُودَةً كَالِاسْتِجْمَارِ بِالثَّلَاثِ عِنْدَ مَنْ يُوجِبُهُ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ الْحَجَرَ الثَّالِثَ مَعَ حُصُولِ الْإِنْقَاءِ بِمَا دُونَهُ . وَكَذَلِكَ التَّثْلِيثُ وَالتَّسْبِيعُ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ حَيْثُ وَجَبَ وَعِنْدَ مَنْ يُوجِبُهُ يَأْمُرُ بِهِ وَإِنْ حَصَلَتْ الْإِزَالَةُ بِمَا دُونَهُ . وَكَذَلِكَ التَّثْلِيثُ فِي الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ تَنَظَّفَ الْعُضْوُ بِمَا دُونَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مَقْصُودَةٌ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَالْحَجَرِ .