ابن تيمية
91
مجموعة الفتاوى
بِهِ . وَكَذَلِكَ الْمُحَرَّمُ إذَا فَعَلَهُ ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً بِتَحْرِيمِهِ أَوْ لَا يَكُونَ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً بِتَحْرِيمِهِ فَاعِلاً لَهُ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ أَدَاءِ وَاجِبٍ وَفِعْلِ مُحَرَّمٍ فَصَارَ لَهُ حَسَنَةٌ وَسَيِّئَةٌ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ بِوُجُوبِهِ وَتَحْرِيمِهِ مِن الأُمُورِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ فِيمَا فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ بِتَأْوِيلِ أَوْ جَهْلٍ يُعْذَرُ بِهِ ؛ فَالْكَلَامُ فِي تَرْكِهِ هَذَا الِاعْتِقَادَ كَالْكَلَامِ فِيمَا فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ بِتَأْوِيلِ أَوْ جَهْلٍ يُعْذَرُ بِهِ . وَأَمَّا كَوْنُ تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهَذِهِ الشَّرَائِعِ كُفْراً ؛ وَفِعْلُ الْمُحَرَّمِ الْمُجَرَّدِ لَيْسَ كُفْراً : فَهَذَا مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } إذْ الْإِقْرَارُ بِهَا مُرَادٌ بِالِاتِّفَاقِ ؛ وَفِي تَرْكِ الْفِعْلِ نِزَاعٌ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } فَإِنَّ عَدَمَ الْإِيمَانِ بِوُجُوبِهِ وَتَرْكِهِ كُفْرٌ وَالْإِيمَانُ بِوُجُوبِهِ وَفِعْلِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُرَاداً مِنْ هَذَا النَّصِّ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِن السَّلَفِ : هُوَ مَنْ لَا يَرَى حَجَّهُ بِرّاً وَلَا تَرْكَهُ إثْماً وَأَمَّا التَّرْكُ الْمُجَرَّدُ فَفِيهِ نِزَاعٌ . وَأَيْضاً { حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَيُخَمِّسَ مَالَهُ } فَإِنَّ