ابن تيمية
86
مجموعة الفتاوى
أَحَدُهَا : أَنَّ أَعْظَمَ الْحَسَنَاتِ هُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَأَعْظَمَ السَّيِّئَاتِ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ فَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً ظَاهِراً حَتَّى يُظْهِرَ أَصْلَ الْإِيمَانِ وَهُوَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَشَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يَكُونُ مُؤْمِناً بَاطِناً حَتَّى يُقِرَّ بِقَلْبِهِ بِذَلِكَ ؛ فَيَنْتَفِي عَنْهُ الشَّكُّ ظَاهِراً وَبَاطِناً ؛ مَعَ وُجُودِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِ : { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } وَكَمَنْ قَالَ تَعَالَى فِيهِ : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } وَكَمَنْ قَالَ فِيهِ : { إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ } الْآيَةَ . وَالْكُفْرُ : عَدَمُ الْإِيمَانِ ؛ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ نَقِيضَهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئاً وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الْإِيمَانَ قَوْلاً وَعَمَلاً بِالْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ ؛ وَقَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهُ نَفْسَ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ كَقَوْلِ الْجَهْمِيَّة وَأَكْثَرِ الْأَشْعَرِيَّةِ أَوْ إقْرَارِ اللِّسَانِ كَقَوْلِ الكَرَّامِيَة ؛ أَوْ جَمِيعِهَا كَقَوْلِ فُقَهَاءِ الْمُرْجِئَةِ وَبَعْضِ الْأَشْعَرِيَّةِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مَعَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِن المَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ ؛ وَعَامَّةِ الصُّوفِيَّةِ ؛ وَطَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ مِنْ مُتَكَلِّمِي السُّنَّةِ ؛ وَغَيْرِ مُتَكَلِّمِي السُّنَّةِ مِن المُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ ؛