ابن تيمية

7

مجموعة الفتاوى

شَيْئاً إلَّا لَهُ وَمَنْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي هَذَا وَهَذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَقِيقَةَ الْحُبِّ فَهُوَ مُشْرِكٌ ؛ وَإِشْرَاكُهُ يُوجِبُ نَقْصَ الْحَقِيقَةِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } الْآيَةَ . وَالْحُبُّ يُوجِبُ الذُّلَّ وَالطَّاعَةَ وَالْإِسْلَامُ : أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ فَمَنْ اسْتَسْلَمَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَمَنْ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لَهُ فَهُوَ مُتَكَبِّرٌ وَكِلَاهُمَا ضِدُّ الْإِسْلَامِ . وَالْقَلْبُ لَا يَصْلُحُ إلَّا بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَتَحْقِيقُ هَذَا تَحْقِيقُ الدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ . وَمِن المَحَبَّةِ الدَّعْوَةُ إلَى اللَّهِ ؛ وَهِيَ الدَّعْوَةُ إلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَبِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ بِتَصْدِيقِهِمْ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ وَطَاعَتِهِمْ بِمَا أَمَرُوا بِهِ فَالدَّعْوَةُ إلَيْهِ مِن الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَمِن الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ النَّهْيُ عَنْهُ وَمِن الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ الْعَبْدُ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيَتْرُكَ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن الأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ ؛ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا .