ابن تيمية

40

مجموعة الفتاوى

فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَمَّا الْبُخَارِيُّ ؛ وَأَبُو دَاوُد فَإِمَامَانِ فِي الْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ . وَأَمَّا مُسْلِمٌ ؛ وَالتِّرْمِذِي ؛ وَالنَّسَائِي ؛ وَابْنُ مَاجَه ؛ وَابْنُ خُزَيْمَة ؛ وَأَبُو يَعْلَى ؛ وَالْبَزَّارُ ؛ وَنَحْوُهُمْ ؛ فَهُمْ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَيْسُوا مُقَلِّدِينَ لِوَاحِدِ بِعَيْنِهِ مِن العُلَمَاءِ وَلَا هُمْ مِن الأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ [ بَلْ هُمْ يَمِيلُونَ إلَى قَوْلِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ] كَالشَّافِعِيِّ ؛ وَأَحْمَد ؛ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ ؛ وَأَمْثَالِهِمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ كَاخْتِصَاصِ أَبِي دَاوُد وَنَحْوِهِ بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَهُمْ إلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْحِجَازِ - كَمَالِكِ وَأَمْثَالِهِ - أَمْيَلُ مِنْهُمْ إلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ - كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ - . وَأَمَّا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِى فَأَقْدَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ مِنْ طَبَقَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ؛ وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ الواسطي ؛ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُد . وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ؛ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ؛ وَمُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ؛ وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ؛ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ؛ وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِنْ طَبَقَةِ شُيُوخِ الْإِمَامِ أَحْمَد . وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يُعَظِّمُونَ السُّنَّةَ وَالْحَدِيثَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمِيلُ إلَى مَذْهَبِ