ابن تيمية

26

مجموعة الفتاوى

بِمَعْنَى الْإِثْمِ وَقِيلَ يَثْبُتُ فِي الْخِطَابِ الْمُبْتَدَأِ دُونَ النَّاسِخِ وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا لَمْ يَسْمَعْهُ الْمُجْتَهِدُ مِن النُّصُوصِ النَّاسِخَةِ أَوْ الْمَخْصُوصَةِ فَلَمْ تُمْكِنْهُ مَعْرِفَتُهُ فَحُكْمُهُ سَاقِطٌ عَنْهُ وَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ فِي عَمَلِهِ بِالنَّصِّ الْمَنْسُوخِ وَالْعَامِّ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَهُنَا تَنَازَعَ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : قِيلَ : عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْحُكْمِ الْبَاطِنِ ؛ وَأَنَّهُ إذَا أَخْطَأَ كَانَ مُخْطِئاً عِنْدَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ تَارِكٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ : إنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ وَهَذَا تَنَاقُضٌ فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ فَهُوَ آثِمٌ ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ تَارِكاً لِمَأْمُورِ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ آثِمٍ وَقِيلَ : بَلْ لَمْ يُؤْمَرْ قَطُّ بِالْحُكْمِ الْبَاطِنِ وَلَا هُوَ حُكْمٌ فِي حَقِّهِ وَلَا أَخْطَأَ حُكْمَ اللَّهِ وَلَا لِلَّهِ فِي الْبَاطِنِ حُكْمٌ فِي حَقِّهِ غَيْرَ مَا حَكَمَ بِهِ ؛ وَلَا يُقَالُ لَهُ : أَخْطَأَ ؛ فَإِنَّ الْخَطَأَ عِنْدَهُمْ مُلَازِمٌ لِلْإِثْمِ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ وَلَكَانَ حُكْماً فِي حَقِّهِ فَكَانَ النِّزَاعُ لَفْظِيّاً وَقَدْ خَالَفُوا فِي مَنْعِ اللَّفْظِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَأَيْضاً فَقَوْلُهُمْ : لَيْسَ فِي الْبَاطِنِ حُكْمٌ خَطَأٌ ؛ بَلْ حُكْمُ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ