ابن تيمية

22

مجموعة الفتاوى

وَاَلَّذِينَ قَالُوا : كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يَكُونُ عَلَى خَطَأٍ وَكَرِهُوا أَنْ يُقَالَ لِلْمُجْتَهِدِ : إنَّهُ أَخْطَأَ هُمْ وَكَثِيرٌ مِن العَامَّةِ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ عَنْ إمَامٍ كَبِيرٍ : إنَّهُ أَخْطَأَ وَقَوْلُهُ أَخْطَأَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُسْتَعْمَلُ فِي الذَّنْبِ كَقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ : إنَّهُ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً وَلِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْعَامِدِ : أَخْطَأَ يُخْطِئُ كَمَا قَالَ : { يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرُ لَكُمْ } فَصَارَ لَفْظُ الْخَطَأِ وَأَخْطَأَ قَدْ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ كَمَا يَخُصُّ غَيْرَ الْعَامِلِ وَأَمَّا لَفْظُ الْخَطِيئَةِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْإِثْمِ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَفْظَ الْخَطَأِ يُفَارِقُ الْعَمْدَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلَّا خَطَأً } الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ } . وَقَدْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْخَطَأَ يَنْقَسِمُ إلَى خَطَأٍ فِي الْفِعْلِ ؛ وَإِلَى خَطَأٍ فِي الْقَصْدِ . فَالْأَوَّلُ : أَنْ يَقْصِدَ الرَّمْيَ إلَى مَا يَجُوزُ رَمْيُهُ مِنْ صَيْدٍ وَهَدَفٍ فَيُخْطِئَ بِهَا وَهَذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ . وَالثَّانِي : أَنْ يُخْطِئَ فِي قَصْدِهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ ؛ كَمَا أَخْطَأَ هُنَاكَ لِضَعْفِ