ابن تيمية
20
مجموعة الفتاوى
وَلَفْظُ " الْخَطَأِ " يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَمْدِ وَفِي غَيْرِ الْعَمْدِ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً } وَالْأَكْثَرُونَ يَقْرَؤُونَ ( خِطْئاً عَلَى وَزْنِ رِدْءاً وَعِلْماً . وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ ( خَطَأً ) عَلَى وَزْنِ عَمَلاً كَلَفْظِ الْخَطَأِ فِي قَوْلِهِ : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلَّا خَطَأً } . وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ( خِطَاءً عَلَى وَزْنِ هِجَاءً . وَقَرَأَ ابْنُ رَزِينٍ ( خَطَاءً ) عَلَى وَزْنِ شَرَاباً . وَقَرَأَ الْحَسَنُ وقتادة ( خطأ ) عَلَى وَزْنِ قَتْلاً . وَقَرَأَ الزُّهْرِيُّ ( خِطَا ) بِلَا هَمْزٍ عَلَى وَزْنِ عِدًى . قَالَ الْأَخْفَشُ : خَطَا يَخْطَأُ بِمَعْنَى : أَذْنَبَ وَلَيْسَ مَعْنَى أَخْطَأَ ؛ لِأَنَّ أَخْطَأَ فِي مَا لَمْ يَصْنَعْهُ عَمْداً يَقُولُ فِيمَا أَتَيْته عَمْداً : خَطَّيْت ؛ وَفِيمَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ : أَخْطَأْت . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْخَطَأُ : الْإِثْمُ يُقَالُ : قَدْ خَطَا يَخْطَأُ إذَا أَثِمَ وَأَخْطَأَ يُخْطِئُ إذَا فَارَقَ الصَّوَابَ . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي قَوْلِهِ : { تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ } فَإِنَّ الْمُفَسِّرِينَ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ : قَالُوا لَمُذْنِبِينَ آثِمِينَ فِي أَمْرِك وَهُوَ كَمَا قَالُوا فَإِنَّهُمْ قَالُوا : { يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } وَكَذَلِكَ قَالَ الْعَزِيزُ لِامْرَأَتِهِ : { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَلِهَذَا اُخْتِيرَ خَاطِئِينَ عَلَى مُخْطِئِينَ وَإِنْ كَانَ أَخْطَأَ عَلَى أَلْسُنِ النَّاسِ أَكْثَرَ مِنْ خَطَا يُخْطِي ؛ لِأَنَّ مَعْنَى خَطَا يُخْطِي فَهُوَ خَاطِئٌ : آثِمٌ وَمَعْنَى أَخْطَأَ يُخْطِئُ : تَرَكَ الصَّوَابَ