ابن تيمية

92

مجموعة الفتاوى

إذَا قُدِّرَ خُرُوجُهُمْ كُلِّهِمْ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى أَيْضاً فَقَدْ قَالَ لَهُمْ { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } . فَلَمَّا نَهَاهُمْ عَنْ التَّفَرُّقِ مُطْلَقاً دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَاطِلٍ ؛ إذْ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى بَاطِلٍ لَوَجَبَ اتِّبَاعُ الْحَقِّ الْمُتَضَمِّنِ لِتَفَرُّقِهِمْ وَبَيَّنَ أَنَّهُ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَأَصْبَحُوا بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً كَمَا قَالَ : { هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ } { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } فَإِذَا كَانَتْ قُلُوبُهُمْ مُتَأَلِّفَةٌ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ عَلَى أَمْرٍ مِن الأُمُورِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ؛ وَمِمَّا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعاً عَلَى بَاطِلٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ بِجَمِيعِ الْأُمُورِ . انْتَهَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .