ابن تيمية
62
مجموعة الفتاوى
وَالنَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِدُخُولِ الْجِنِّيِّ فِي الْإِنْسِ . وَقَوْمٌ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ بِالْعَزَائِمِ الْمَذْمُومَةِ فَهَؤُلَاءِ يُكَذِّبُونَ بِالْمَوْجُودِ وَهَؤُلَاءِ يَعْصُونَ بَلْ يَكْفُرُونَ بِالْمَعْبُودِ . وَالْأُمَّةُ الْوَسَطُ تُصَدِّقُ بِالْحَقِّ الْمَوْجُودِ وَتُؤْمِنُ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ وَبِعِبَادَتِهِ وَدُعَائِهِ وَذِكْرِهِ وَأَسْمَائِهِ وَكَلَامِهِ فَتَدْفَعُ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . وَأَمَّا سُؤَالُ الْجِنِّ وَسُؤَالُ مَنْ يَسْأَلُهُمْ فَهَذَا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّصْدِيقِ لَهُمْ فِي كُلِّ مَا يُخْبِرُونَ بِهِ وَالتَّعْظِيمِ لِلْمَسْئُولِ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ { عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِي قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُمُوراً كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ قَالَ : فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ } وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضاً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ؛ عَنْ نَافِعٍ ؛ عَنْ صَفِيَّةَ ؛ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً } . وَأَمَّا إنْ كَانَ يَسْأَلُ الْمَسْؤُولَ لِيَمْتَحِنَ حَالَهُ وَيَخْتَبِرَ بَاطِنَ أَمْرِهِ وَعِنْدَهُ مَا يُمَيِّزُ بِهِ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ فَهَذَا جَائِزٌ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ابْنَ صَيَّادٍ فَقَالَ : مَا يَأْتِيك ؟ فَقَالَ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ قَالَ : مَا تَرَى ؟ قَالَ : أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ قَالَ : فَإِنِّي قَدْ خَبَّأْت لَك خَبِيئاً قَالَ : الدَّخّ الدَّخّ قَالَ : اخْسَأْ فَلَنْ