ابن تيمية

57

مجموعة الفتاوى

يَدْفَعُونَ الشَّيَاطِينَ عَنْ بَنِي آدَمَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ كَمَا كَانَ الْمَسِيحُ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَمَا كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مَطَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقِ قَالَ : حَدَّثَتْنِي { أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ فِي عَامِرٍ العبدي ؛ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ جَدَّهَا الزَّارِعَ انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ مَعَهُ بِابْنٍ لَهُ مَجْنُونٍ - أَوْ ابْنِ أُخْتٍ لَهُ - قَالَ جَدِّي : فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت : إنَّ مَعِي ابْناً لِي - أَوْ ابْنَ أُخْتٍ لِي - مَجْنُونٌ أَتَيْتُك بِهِ تَدْعُو اللَّهَ لَهُ . قَالَ : ائْتِنِي بِهِ قَالَ : فَانْطَلَقْت بِهِ إلَيْهِ وَهُوَ فِي الرِّكَابِ فَأَطْلَقْت عَنْهُ وَأَلْقَيْت عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ وَأَلْبَسْته ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ وَأَخَذْت بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَيْت بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اُدْنُهُ مِنِّي اجْعَلْ ظَهْرَهُ مِمَّا يَلِينِي قَالَ : بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُ ظَهْرَهُ حَتَّى رَأَيْت بَيَاضَ إبِطَيْهِ وَيَقُولُ : اُخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ اُخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ نَظَرَ الصَّحِيحِ لَيْسَ بِنَظَرِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَقْعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَعَا لَهُ بِمَاءِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَدَعَا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَفْدِ أَحَدٌ بَعْدَ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْضُلُ عَلَيْهِ } . وَقَالَ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ؛ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؛ { عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْت مِنْ