ابن تيمية

103

مجموعة الفتاوى

وَالضَّلَالَ وَالشَّقَاءَ فِي مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ . وَامْتَحَنَ بِهِ الْخَلَائِقَ فِي قُبُورِهِمْ فَهُمْ فِي الْقُبُورِ عَنْهُ مَسْؤُولُونَ وَبِهِ مُمْتَحِنُونَ { يُؤْتَى الْعَبْدُ فِي قَبْرِهِ فَيُقَالُ : مَا كُنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ فَيُقَالُ لَهُ : صَدَقْت عَلَى هَذَا حَيِيت وَعَلَيْهِ مُتّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللَّهُ نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إلَيْهِ ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى الْجَنَّةِ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُوراً . وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْته فَيُقَالُ لَهُ : قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ حَيِيت وَعَلَيْهِ مُتّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإِنْسَانُ } . وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَوْضِعاً مِن القُرْآنِ وَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ وَقَرَنَ بَيْنَ مُخَالَفَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ كَمَا قَرَنَ بَيْنَ اسْمِهِ وَاسْمِهِ فَلَا يُذْكَرُ اللَّهُ إلَّا ذُكِرَ مَعَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ