ابن تيمية
23
مجموعة الفتاوى
وَقَدْ يَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ بِهِ فِي مَجْلِسٍ وَسَمِعَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ هَذَا مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي مَجْلِسٍ وَهَذَا مَا سَمِعَهُ مِنْهُ فِي الْآخَرِ وَجَمِيعُهُ فِي حَدِيثِ الزِّيَادَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ : وَأَمَّا قِسْمَةُ الْحَدِيثِ إلَى صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَضَعِيفٍ فَهَذَا أَوَّلُ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ قَسَمَهُ هَذِهِ الْقِسْمَةَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ تُعْرَفْ هَذِهِ الْقِسْمَةُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو عِيسَى مُرَادَهُ بِذَلِكَ . فَذَكَرَ : أَنَّ الْحَسَنَ مَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ وَلَمْ يَكُنْ شَاذّاً وَهُوَ دُونَ الصَّحِيحِ الَّذِي عُرِفَتْ عَدَالَةُ نَاقِلِيهِ وَضَبْطُهُمْ . وَقَالَ : الضَّعِيفُ الَّذِي عُرِفَ أَنَّ نَاقِلَهُ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ رَدِيءُ الْحِفْظِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا رَوَاهُ الْمَجْهُولُ خِيفَ أَنْ يَكُونَ كَاذِباً أَوْ سَيِّئَ الْحِفْظِ فَإِذَا وَافَقَهُ آخَرُ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِبَهُ وَاتِّفَاقُ الِاثْنَيْنِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ طَوِيلٍ قَدْ يَكُونُ مُمْتَنِعاً وَقَدْ يَكُونُ بَعِيداً وَلَمَّا كَانَ تَجْوِيزُ اتِّفَاقِهِمَا فِي ذَلِكَ مُمْكِناً نَزَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ . وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ وَقَالُوا : إنَّهُ يَقُولُ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَالْغَرِيبُ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ الْوَاحِدُ وَالْحَدِيثُ قَدْ