ابن تيمية

17

مجموعة الفتاوى

بِهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا . وَمِن الصَّحِيحِ مَا تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ كَجُمْهُورِ أَحَادِيثِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَجْزِمُونَ بِصِحَّةِ جُمْهُورِ أَحَادِيثِ الْكِتَابَيْنِ وَسَائِرِ النَّاسِ تَبَعٌ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ فَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ صِدْقٌ كَإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ وَاجِبٌ وَإِذَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى شَيْءٍ فَسَائِرُ الْأُمَّةِ تَبَعٌ لَهُمْ ؛ فَإِجْمَاعُهُمْ مَعْصُومٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى خَطَأٍ . وَمِمَّا قَدْ يُسَمَّى صَحِيحاً مَا يُصَحِّحُهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ وَآخَرُونَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي تَصْحِيحِهِ فَيَقُولُونَ : هُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِصَحِيحِ مِثْلَ أَلْفَاظٍ رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَنَازَعَهُ فِي صِحَّتِهَا غَيْرُهُ مَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إمَّا مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ فَهَذَا لَا يُجْزَمُ بِصِدْقِهِ إلَّا بِدَلِيلِ مِثْلَ : حَدِيثِ ابْنِ وَعْلَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ } فَإِنَّ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ عَنْ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمِثْلَ مَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْكُسُوفَ ثَلَاثَ ركوعات وَأَرْبَعَ ركوعات } انْفَرَدَ بِذَلِكَ عَنْ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّ هَذَا ضَعَّفَهُ حُذَّاقُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ الْكُسُوفَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ وَفِي نَفْسِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصَّلَاةُ بِثَلَاثِ ركوعات