ابن تيمية

11

مجموعة الفتاوى

فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ الْإِيمَانَ بِهِ وَالْعَمَلَ هُوَ مَا جَاءَ بِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ . وَلِهَذَا كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَتَخَلَّى فِي الْغِيرَانِ وَالْجِبَالِ حَيْثُ لَا جُمُعَةَ وَلَا جَمَاعَةَ وَزَعَمَ أَنَّهُ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ كَانَ مُتَحَنِّثاً فِي غَارِ حِرَاءٍ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فِي تَرْكِ مَا شُرِعَ لَهُ مِن العِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ وَاقْتَدَى بِمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ كَانَ مُخْطِئاً ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَكْرَمَهُ اللَّه بِالنُّبُوَّةِ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِن التَّحَنُّثِ فِي غَارِ حِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَتَاهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَفِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَفِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ غَارَ حِرَاءٍ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَأْتِي غَارَ حِرَاءٍ وَلَا يَتَخَلَّوْنَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُنْقَطِعَةِ وَلَا عَمَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَلْوَةً أَرْبَعِينِيَّةً كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِالْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي شَرَعَهَا لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْإِيمَانَ بِهِ وَاتِّبَاعَهُ ؛ مِثْلَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرَهُمَا مِن الصَّلَوَاتِ وَمِثْلَ الصِّيَامِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ وَمِثْلَ أَنْوَاعِ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَمِثْلَ الْجِهَادِ . وَقَوْلُ السَّائِلِ : مَا قَالَهُ فِي عُمُرِهِ أَوْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَوْ تَشْرِيعاً فَكُلُّ مَا قَالَهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْسَخْ فَهُوَ تَشْرِيعٌ لَكِنَّ التَّشْرِيعَ